29
ديسمبر
2016
لأول مرة.. شهادات أمريكية وغربية عن "السيسي"
نشر منذ 7 شهر - عدد المشاهدات : 15081

 الرئيس عبد الفتاح

لأول مرة.. شهادات

-«هيجل»: لم تكن لديه نية للاستيلاء على السلطة من «مرسى».. وقال لى أثناء «٣٠ يونيو»: «لن أتخلى عن بلدى.. أنا الشخص الوحيد الذى يستطيع إنقاذه»
- دبلوماسى أوروبى: ليس الشخص الذى يقضى حياته لاهثا وراء السلطة أو مشتهيًا منصب الرئاسة
- وزير الدفاع الأمريكى السابق: كان آسفا بشدة بعد «فض رابعة» وزوجته كان تصلى من أجل الجميع

نشرت مجلة «نيويوركر» الأمريكية، أمس، تقريرًا موسعًا تتبع مراحل صعود الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى حكم البلاد، شمل العديد من التحليلات والتصريحات لشخصيات سياسية عامة مصرية وعالمية.
وتطرق التقرير، الذى أعده الصحفى الأمريكى، بيتر هيسلر، واستغرق فى تحضيره أكثر من عام ويقع فى ١٠ آلاف كلمة.
ومن المقرر أن يظهر فى النسخة الورقية للمجلة فى يناير المقبل بعنوان «جنرال الظل»، إلى العلاقة الوثيقة التى جمعت بين وزير الدفاع الأمريكى السابق، تشاك هيجل، ونظيره المصرى عبدالفتاح السيسي، قبل أن يصعد الأخير إلى حكم مصر.
وتولى «هيجل» منصب وزير الدفاع الأمريكى خلال الفترة ما بين ٢٣ فبراير ٢٠١٣ إلى ٢٤ نوفمبر ٢٠١٤.
وقالت المجلة إنه عندما أصدر الرئيس المعزول محمد مرسي، فى نوفمبر ٢٠١٢، «الإعلان الدستورى المكمل»، الذى أثار غضبا فى صفوف قوى المعارضة، ألقى «السيسي» تصريحات قليلة فى هذا الصدد، لكنه فتح اتصالا مع «هيجل»، نظيره فى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون».
وفى مارس ٢٠١٣، زار «هيجل» القاهرة، حيث التقى «السيسي» للمرة الأولى، وكانت الأزمة السياسية الناجمة عن الإعلان الدستورى لا تزال قائمة.
وعن اللقاء الأول، قال «هيجل» للمجلة: «لقد كانت هناك كيمياء جيدة بيننا»، مضيفًا: «أعتقد أنه (السيسي) وجدنى شخصا فاهما فى العسكرية، ومدركا للتهديدات والحروب».
ومع اشتداد الأزمة السياسية فى مصر، أصبح «هيجل» الشخص الوحيد فى الإدارة الأمريكية الذى كان بإمكان «السيسي» التواصل معه.
وقدر «هيجل» أنه و«السيسي» أجريا ما يقرب من خمسين مكالمة هاتفية خلال هذه الفترة.
وقال عن ذلك: «لقد كنا نتحدث مرة على الأقل أسبوعيا، وكانت بعض المكالمات تدوم لمدة ساعة، وأحيانا أكثر من ذلك».
وبينما يعتقد كثير من الناس أن قادة الجيش المصرى كانوا عاقدين العزم على إسقاط «مرسي»، فإن لدى «هيجل» قناعة بأن «السيسي» لم يكن ينوى الاستيلاء على السلطة.
لأول مرة.. شهادات

لأول مرة.. شهادات
واتفق معه دبلوماسيون آخرون، إذ قال دبلوماسى أوروبى التقى «السيسي» عشرات المرات، متحدثا عن الأخير: «ليس الشخص الذى يقضى حياته لاهثًا وراء السلطة، أو مشتهيا لمنصب الرئاسة».
وعن ذلك، قال مسئول بارز فى إدارة باراك أوباما: «لم أكن فى موقف حيث يتواجد الملايين من الناس ويبلغوننى بأننى قد أتمكن من تغيير البلد إذا اتخذت إجراءً ما»، مضيفا: «لا أعرف ما يمكن أن يفعله هذه الموقف فى نفسيتي».
وجاء فى التقرير أن «السيسي»، يمتلك «سمعة التحدث بشكل منمق وجيد إلى حد كبير، فهى سلاحه أمام الأجانب».
وقال دبلوماسى أوروبي: «عندما تتحدث إلى السيسي، فإنه يستمع إليك بعكس معظم الجنرالات فى الجيوش».
وقالت دبلوماسية أوروبية: «إنه ليس بالرجل الذى لا تستطيع إيقافه فى الحديث، فهو يتحدث ببطء ويفكر جيدًا.. هناك ثمة أشخاص يرغبون أن يكونوا أصحاب أعلى الأصوات فى المكان.. هو ليس كذلك».
وأوضحت الدبلوماسية – التى لم تذكر المجلة اسمها - أنه «هناك آخرون يستطيعون لكنهم لا يحبذون بالضرورة أن يكونوا أصحاب أعلى الأصوات.. أعتقد دائما أن التزامه الهدوء والتحفظ والتروى قبل الحديث جعل الناس ينصتون له فهى صفات عقلانية.. طريقته تدفعك للتفكير فيما يقول، وتتساءل حول المغزى الذى يرغب فى توصيله، ثم تبحث عن المعنى العميق فى حديثه وتطرح أسئلة كثيرة هل هناك معان أكثر عمقا فى ثنايا الحديث».
فى فبراير ٢٠١١، عندما أجبرت الثورة حسنى مبارك على التنحي، كان السيسى آنذاك مديرًا للمخابرات الحربية وهو منصب خفى عن عيون عامة الشعب.
قبلها بخمسة أعوام، كان «السيسي» قد أكمل دراسته فى كلية الحرب الأمريكية ببنسلفينيا لكن يبدو لم يحظ بالمراقبة من قبل المسئولين الأمريكيين.
ليون بانيتا، وزير
ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكى
 ليون بانيتا، وزير

وقال ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكى أثناء ثورة يناير: «لا أتذكر أنى رأيت أى نوع من الاهتمام الخاص تضمنته الملخصات الاستخبارية فيما يتعلق بالسيسي».
توالت الأحداث، وجاء تشاك هيجل خلفًا لـ«بانيتا»، يقول «هيجل»: «لم يكن العسكريون الأمريكيون يعرفونه جيدًا».
تقول مسئولة أمريكية: «فى البداية كانت المعلومات الشخصية عن السيسى شحيحة، فعائلته مبتعدة تماما عن الساحة والأضواء.. لا أحد يعرف الكثير عن زوجته، فهو يضع عائلته بعيدًا عن الحياة السياسية تلتف حولهم هالة من الغموض ويظن البعض أنها غير مقصودة لكن السيسى يرغب فى ذلك بشدة».
ظل «مبارك» فى الحكم لمدة ٣٠ عامًا دون تحديد خليفة له، وتخلى عن منصب رئيس الجمهورية كما جاء فى البيان الذى ألقاه عمر سليمان فى ١١ فبراير ٢٠١١.
كان رحيل «مبارك» مطلبًا رئيسيًا من مطالب ثورة ٢٥ يناير، وظن البعض آنذاك أن رحيله يُعد بمثابة نجاح لثورة ٢٥ يناير فى تحقيق مطالبها بإنهاء مرحلة من الفساد والقمع والسُلطوية.
ارتفع سقف التوقعات فيما يتعلق بدخول مصر مرحلة من التحول الديمقراطى الفعلى فى أعقاب تحرك شعبى استطاع أن يتصدى لمحاولات إجهاضه وأن يجمع بين طياته تحالف عريض من قوى سياسية واجتماعية متنوعة.
لم يحدد «مبارك» خليفة له، فى ثورة افتقدت القيادة والهيكل التنظيمي، ثم جاء بعد ذلك المجلس العسكرى بغرض الإشراف على الفترة الانتقالية لحين تسليم زمام الأمور لحكومة مدنية.
فى ١٣ فبراير ٢٠١١ أصدر المجلس العسكرى برئاسة المشير محمد حسين طنطاوى القائد الأعلى للقوات المسلحة بيانا دستوريا كان أبرز ما جاء فيه: تعطيل العمل بأحكام الدستور الصادر عام ١٩٧١ وتأكيد المجلس أنه يتولى إدارة شئون البلاد بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر أو حتى انتهاء انتخابات مجلسى الشعب والشورى ورئاسة الجمهورية وحل مجلسى الشعب والشورى وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور وتحديد الاستفتاء عليها من الشعب.
وفى ٢٩ يناير تم تكليف حكومة أحمد شفيق التى عينها «مبارك» قبل أيام بالاستمرار فى «تسيير الأعمال» إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
كان «السيسي» آنذاك أصغر أعضاء المجلس العسكري، وقالت تقارير إنه كان يقود المحادثات والمفاوضات السرية مع جماعة الإخوان المسلمين.
يقول مسئول بارز بالخارجية الأمريكية: «كان السيسى حلقة اتصال الجيش بالإسلاميين أثناء فترة ما بعد يناير».
وتابع: «لقد كان السيسى هو الشخص المسئول عن المفاوضات مع الإخوان، وكان يتصرف من منطلق اعتقاده بأنها محاولة للتأثير والتحكم وتسيير الفترة الانتقالية، وتذليل العقبات التى تواجه العملية السياسية فى مصر».
ويعتقد دبلوماسى أوروبى بأن «السيسي» كان يقود هذه المفاوضات من أجل التعايش بين الطرفين، ويقول: «طالما لا يتدخل الإخوان كثيرا فى شئون الجيش، سيسمح لهم الأخير بالمضى قدما والمشاركة فى الحكومة المدنية».
بعد تولى «السيسي» منصب وزير الدفاع خرجت أقاويل حول انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، وأنه «رجل الجماعة» فى القوات المسلحة، ثم تحول فى عام ٢٠١٣ إلى عدو الإخوان الأول.
يقول التقرير: «جاءت ثقة الإخوان فى السيسى لسبب جزئى وهو تدينه.. هو يصلى وزوجته ترتدى الحجاب مثل باقى النساء فى البلاد، ومن ثم فهى مختلفة عن زوجات الرؤساء السابقين فى مصر.
وقال الداعية السلفى ياسر برهامى إن القيادى الإخوانى خيرت الشاطر أخبره أن «السيسى هو أفضل ضباط القوات المسلحة الذين تعاملوا معه وأنه شديد التدين مما سيجعله قدوة للكثيرين».
يقول التقرير: «التزمت قيادات الجيش بالتعايش مع الإخوان وانتخب مرسى فى يونيو ٢٠١٢ فى أول انتخابات رئاسية ديمقراطية ولم يتدخل الجيش فى العملية الانتخابية».
مضت الأيام وقرر «مرسى» إحالة رئيس المجلس العسكرى وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوى ورئيس الأركان الفريق سامى عنان إلى التقاعد، كما قرر إلغاء الإعلان الدستورى المكمل وعين نائبا لرئيس الجمهورية.
وفى بيان ألقاه المتحدث باسم الرئاسة ياسر علي، قال إن «مرسي» قرر إلغاء الإعلان الدستورى المكمل الذى كان المجلس العسكرى قد أعلنه قبيل الإعلان عن نتيجة انتخابات الرئاسة.
وقرر «مرسي» تعيين عبدالفتاح السيسى وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة بعد ترقيته من رتبة لواء إلى فريق أول، كما قرر تعيين صدقى صبحى رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة مع ترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق، وكذلك تعيين اللواء محمد العصار مساعدا لوزير الدفاع، وذلك خطوة لاقت استحسانا من الثوار الشباب آنذاك.
نال قرار تعيين «السيسي» استحسان العوام، خاصة أنه كان صغيرا فى السن، فقد كان يبلغ السابعة والخمسين من عمره وحل محل العجوز طنطاوي.
بدا ذلك وقتها كأنه يعكس تحولا انتقاليا إلى قيادات عسكرية أصغر عمرا وأكثر استنارة.
لم يدل «السيسي» بعد توليه منصبه إلا بالقليل من التصريحات العامة، لكنه فتح حوارا مع نظيره الأمريكى تشاك هيجل.
وفى مارس ٢٠١٣، وبينما كانت الأزمة بين الإخوان والمعارضة تتصاعد بقوة، زار «هيجل» القاهرة والتقى مع «السيسي» للمرة الأولى.
وفى نهاية شهر يونيو ٢٠١٣، خرج نحو ١٤ مليون شخص إلى الشوارع احتجاجًا على «مرسى»، على حد التقديرات الحكومية التى أعلنت ذلك آنذاك.
يقول كاتب التقرير: «سألت هيجل عما كان يقوله السيسى فى ذلك الوقت معه، فقال: (كان يقول لي: ماذا أفعل؟، لا يمكننى الابتعاد.. لن أقدر على إفشال مصر.. يجب أن أتدخل وأقود الأمر.. أنا الشخص الوحيد فى مصر اليوم الذى يستطيع إنقاذها.. لن أتخلى عن بلدي)».
كانت قيادات «الإخوان» تظن أن «السيسي» يقف فى جانبهم، بل إن «مرسي» تفاجأ جدا حين رفض «السيسي» مساندته.
وقال مسئول بارز بالخارجية الأمريكية: «أعتقد أن مرسى وجماعته تفاجأوا تماما بموقف السيسي».
لأول مرة.. شهادات
لأول مرة.. شهادات

فى الثالث من يوليو، قال المشير عبدالفتاح السيسي: «بسم الله الرحمن الرحيم... شعب مصر العظيم، إن القوات المسلحة لم يكن فى مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التى استدعت دورها الوطني، وليس دورها السياسى على أن القوات المسلحة كانت هى بنفسها أول من أعلن ولا تزال وسوف تظل بعيدة عن العمل السياسي، قد بذلت القوات المسلحة خلال الأشهر الماضية جهودا مضنية بصورة مباشرة وغير مباشرة لاحتواء الموقف الداخلى وإجراء مصالحة وطنية بين كل القوى السياسية بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر نوفمبر ٢٠١٢.. بدأت بالدعوة لحوار وطنى استجابت له كل القوى السياسية الوطنية وقوبل بالرفض من مؤسسة الرئاسة فى اللحظات الأخيرة.. ثم تتابعت وتوالت الدعوات والمبادرات من ذلك الوقت وحتى تاريخه».
أعلن «السيسي» حكومة انتقالية تحكم مصر حتى انعقاد انتخابات جديدة والموافقة على دستور جديد.
طوال فترة ما بعد الإطاحة بـ«مرسي»، تمتع «السيسي» بشعبية كبيرة، لكنه ما زال غامضًا، وعندما ترشح فى انتخابات الرئاسة عام ٢٠١٤، لم يطرح برنامجًا مثل ما هو معتاد فى أى انتخابات رئاسية ولم يشارك فى أى تجمعات انتخابية.
السيدة انتصار السيسى
السيدة انتصار السيسى

السيدة الأولى


يتحدث التقرير عن عائلة الرئيس: «لقد ظلت السيدة انتصار السيسى بعيدة عن الأضواء، لديهما ٤ أبناء، لم يتحدث السيسى عنهم مطلقا إلا مرة واحدة مع الإعلامية لميس الحديدي».
لم تظهر حرم الرئيس إلا فى لقطات نادرة، وكأنها تخطو بحرص شديد نحو العمل العام، فقد شاركت فى مشاهد قليلة.
فى حفل تكريم القادة كانت تلك أول مرة تظهر برفقة الرئيس عبدالفتاح السيسي، ثم أثناء حلف الرئيس لليمين الدستورية بمقر المحكمة الدستورية العليا عام ٢٠١٤، وفى مستشفى الحلمية، لكى تزور ضحية واقعة التحرش بميدان التحرير، والمرة الرابعة كانت فى يونيو ٢٠١٥، توجهت السيدة الأولى إلى محافظة الإسماعيلية، لزيارة مشروع حفر قناة السويس الجديدة، أما المشهد الخامس لظهور زوجة الرئيس كان خلال حفل افتتاح قناة السويس الجديدة فى أغسطس ٢٠١٥، وفى نفس العام ظهرت السيدة الأولى فى حديث ودى مع جيهان السادات، لمشاهدة عرض أوبريت عناقيد الضياء، وفى أول زيارة خارجية لزوجة الرئيس، توجهت السيدة الأولى إلى البحرين برفقة زوجها، واستقبلتها الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك البحرين ورئيسة المجلس الأعلى للمرأة، وفى فبراير الماضى ظهرت انتصار السيسي، خلال حضور كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى أمام البرلمان، ثم ظهرت للمرة الثانية فى فبراير الماضي، ولكن هذه المرة ليست برفقة الرئيس، وإنما خلال جولة سياحية بمدينتى الأقصر وأسوان، كما أطلقت قرينة الرئيس عبدالفتاح السيسى حملة تبرع لصندوق «تحيا مصر».
ويقول «هيجل» للمجلة إنه دعا «السيسى» مرارًا إلى استخدام العنف ضد المعتصمين فى «رابعة» و«النهضة».
ويضيف أن «السيسى» عبر، فى اتصال هاتفى معه، بعد فض اعتصام «رابعة»، عن أسفه الشديد لما انتهت إليه الأحداث، وقال إن «ما حدث شىء لم يرده شخصيا، ولا تريده البلاد».
وخلال نفس المكالمة أكد أن زوجته كانت مستاءة للغاية، وعائلته، لرؤية كل هذا العنف، وتابع: «السيسى لم يقل إنهم ألقوا اللوم عليه، وإنما هم مستاءون من الأحداث، ولكنه قال إنهم يصلون من أجل الجميع».







أخبار متعلقة
استطلاع رأى

هل تؤيد احالة أي متجاوز في حق الجيش المصري للمحاكمة العسكرية ؟

154 صوت - 36 %

17 صوت - 4 %

عدد الأصوات : 428

أخبار
ads